إن اللين واللطف وجميع أساليب التقريب ليست أكثر من (مغذ) أو حقنة (فيتامينات) تغذي هذه العقدة عند (الفارسي) وتقويها! مما يؤدي بِهِ إلى أن يبتعد أكثر عن (اللينين). و يتصامم عن سماع كلامهم ولا يعاملهم باحترام، لأن (السيد) لا يحترم إلا سيداً مثله، ولا يعتبر إحسانه إليه. فإذا أردت منه أن يحترمك ويسمع لكلامك فكن سيداً مثله في خطابك وموقفك وكلمه بلغة السيد ولهجته، وإن علوت أكثر وأشعرته بأنك فوقه وأنه دونك فهذا أجدى. وإلا فإن الطريق الآخر مسدود. والتاريخ - وكذلك الواقع- خير شاهد.
لقد ثبت تاريخياً أن (الفرس) لا يحترمون إلا القوي ولا يعترفون إلا به ولا ينصاعون إلا للقوة ولا يفهمون سوى خطابها ولغتها. وما من مرة تولى فيها الحكم في العراق حاكم ضعيف إلا وتحرك العجم باتجاهه يغزونه ويعتدون عليه. وما من حاكم قوي إلا وله معهم موقعة يلقنهم فيها أحكم الدروس وأبلغها. من أوتوحيكال و سرجون إلى حمورابي و نبوخذ نصر إلى آشور بانيبال و سميراميس إلى أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وصولاً إلى صدام حسين. عندها قد يسمعون له وهو يتكلم لهم عن (أسطورة) الجار وحقوقه أو الدين ولوازمه وآدابه.
كاليهود تماماً! أخذ الله عليهم الميثاق وهم تحت الطور الذي يكاد ينقض عليهم، ثم ما إن ذهب عنهم الخوف حتى تولوا فكانوا من المعرضين! وعلى هذا الأساس تعامل معهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنجح أيما نجاح.
ولقد أثبتت الوقائع، والأحداث والواقع، أن جميع محاولات التقريب لم تجد مع الرافضة شيئاً، وأن الأفكار التقريبية و الدعوات اللينة أو (الهادئة) وكلمات المدح والتزلف تنقلب عندهم -لفساد مزاجهم- إلى سلاح متفجر يحاربوننا به ويفجرونه في وجوهنا كل حين. إن هذا لا يزيدهم إلا عتواً وخبالاً، ولا نكسب منه إلا مزيداً من الأدلة أو الأسلحة التي تستعمل ضدنا بوقاحة وصلف!