تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظل الفرس يسمون أنفسهم كذلك تعصباً لعنصرهم واحتقارا لغيرهم من الشعوب لا سيما العرب لأنهم يشعرون تجاههم بـ (عقدة الدون). ومن طريف ما يذكر في هذا الصدد أن أحد علماء السنة المعروفين في شيراز على عهد الشاه إسماعيل الصفوي وهو شمس الدين الخفري حين تقدم بين يدي الشاه من أجل امتحانه في سب الخلفاء الثلاثة انبرى يلعنهم لعناً شنيعا فنجى بذلك من الذبح، ولما خرج من عند الشاه عاتبه أصحابه وقالوا له: كيف ارتددت عن دينك ولعنت أئمتك الثلاثة ؟! فأجابهم: لأجل هؤلاء الأعراب الثلاثة أقتل أنا مع ما أنا عليه من الفضل والكمال!(1) أنظر كيف عبر عذره عن (عقدته) الكامنة في نفسه- عقدة (السيد)!

والسيد لا يلتفت إلى إحسان العبد تجاهه لاعتقاده أن ذلك حق من حقوقه. وكل ما يقدمه (العبد) تجاه (السيد) يعتبر خدمة واجبة عليه لا يستحق عليها الشكر.

ولا يلتفت السيد إلى رأي العبد كذلك، ولا يسمع لكلامه بل قد لا يسمح له بالكلام في حضرته أصلاً لأنه عبد.

إن عقدة (السيد) عند العجمي والمستعجم تبطل مفعول أي إحسان تقدمه إليه من أجل تقريبه وكسبه. وتجعل آذانه في صمم عن سماع كلامك ورأيك ما لم يكن كلام سيد يمتاز بالقوة والجرأة والاستعلاء اللذين يمتاز به كلام السادة مع العبيد.

إن هذه العقدة تفرض على من يتعامل مع المصابين بها أحد خيارين: فإما أن يتعامل معهم كـ(سيد)، وإما أن يعاملوه كعبد! وليس من خيار ثالث.(لأنهم هكذا دائماً يفسرون كل مجاملة على أنها ضعف).(2)

(1) لمحات اجتماعية، 1/58، الدكتور علي الوردي.

(2) دين خميني، ص38 - صدام حسين.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٥١