تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الاستعلاء والكبرياء ما هو إلا غلاف يحيط به نفسه لستر شعوره بالنقص إزاء الآخرين! كما فعل إبليس مع آدم - عليه السلام - حين فضله الله تعالى فـ ﴿ أبى وستكبر ﴾ و ﴿ قال أنا خير منه ﴾ . وكما فعل اليهود من بعد حين ادعوا إنهم(شعب الله المختار) و(قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه).

ثلاثة حين عجزوا عن حيازة الأفضلية بالفعل وشعروا بالدون جنحوا إلى التبجح بالعنصر: (إبليس واليهود والفرس) حتى تحول ذلك فيهم إلى (عقدة) وأي عقدة!

إنهم من ناحية أفسد خلق الله تعالى فعلاً، ومن ناحية أكثرهم تبجحاً واعتزازا بالأصل والعنصر؟ ولهذا قال الخبراء -كما مر بنا- (الفارسي إنسان متغطرس وأكثر ميلاً إلى احتقار الغريب فيما إذا اعتقد بأنه يحاول إخضاعه وإذلاله). وهو دائما يعتقد هذا في الغريب لإصابته بـ(عقدة الشك) (ومركب الخوف من كل ما هو أجنبي وغريب ويثير لديهم غلوا في التعصب لوطنهم وتفاخرا عميقا بجميع الأشياء الفارسية و يتنامى عندهم شعور بالاستثنائية الفذة التي لا مثيل لها)

تأمل اسم أول دولة لهم في التاريخ عيلام :Hal-tampt ! ان معناه (بلاد السيد) فـ(Hal) تعني(بلاد) و(tampt) (سيد)(1).

بل أطلقوا على أنفسهم اسم (السادة) و(الأحرار) حتى صار هذا الاسم علما على الفرس! فإذا قيل (السادة) أو (الأحرار) فإنما يعني بِهِ القائل (الفرس) لا غير. وبهذا يظهر أن لقب (السيد) علماً على (رجال الدين) فارسي المصدر، لا سيما إذا استحضرت أنهم لا يفرقون بين (رجل الدين) ورجل المُلك، وعلمت أن الدين والملك عندهم محصور في بيت واحد.

(1) الصراع العراقي الفارسي ص46-مصدر سابق.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٥٠