تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويخطئ من يتصور أن هذه الفرق بادت وانتهت حقيقة. كلا فإن كل الذي حصل هو أنها صارت تستفيد من التجارب والأخطاء لتكون أكثر باطنية. وتغلف مقاصدها لتظهر باسم التشيع لأهل البيت أو الأمامية أو الاثني عشرية. وهو ما نطلق عليه اسم الرفض أو التشيع الفارسي الذي يعتبر حالة متطورة جداً عن تلك الحالات البدائية الأولية.

إن إباحية الجنس والمال في الديانة المزدكية و الخرمية وغيرها من الديانات الفارسية القديمة ظهرت عند الإمامية بشكل مقبول مؤطر باسم شرعي، ويمكن ربطه ببعض الألفاظ القرآنية.

أما إباحية المال فظهرت باسم (الخمس) و(الحقوق الشرعية) وما شابه.

وأما الإباحية الجنسية فظهرت باسم (المتعة) التي تغني صاحبها وتعوضه عن أشد حالات التحلل والفساد الجنسي. والتي هي تقليد زرادشتي قديم. تقول د. شهلا حائري وهي حفيدة المرجع الديني الإيراني آية الله حائري :

(عند الزرادشتيين يحق للزوج أو رب العائلة إعطاء زوجته أو ابنته من خلال إجراءات رسمية رداً على طلب رسمي إلى أي رجل من قومه يطلبها كزوجة مؤقتة لفترة محددة.وفي هذه الحالة تبقى المرأة زوجة دائمة لزوجها الأصلي وفي الوقت نفسه تصبح زوجة مؤقتة لرجل آخر.وأي طفل يولد خلال فترة الزواج المؤقت يعود إلى الزوج الدائم أو لوالد المرأة وفقاً للحالة)(1).

وتنقل اندهاش الدبلوماسيين والمسافرين والمبشرين الغربيين الذين زاروا إيران خلال القرنين الماضيين، ورعبهم أحياناً من الشهوانية التي يتضمنها زواج المتعة!

وقد وصف أحدهم (كورزون 1892) مدينة مشهد بأنها (المدينة الأكثر انحلالاً على الصعيد الأخلاقي في آسيا) (2).

ولك أن تتخيل نسبة الفساد الذي يسببه نكاح المتعة في مجتمع بحيث أنه يثير عجب قوم منحدرين في مجتمعات متحللة حتى يصابوا بالدهشة أو الرعب من تحلل ذلك المجتمع وشهوانيته كما تعبر الكاتبة !.

(1) المتعة، ص 40 ـ د. شهلا حائري.

(2) م. ن، ص 39.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٤٢