تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - -وهو يدعو الناس- بين الحق والباطل تفريقاً ما عليه مزيد. أليس الكتاب الذي انزل عليه هو (الفرقان) ! وصرح بفساد ما عليه المشركون تصريحاً ليس معه تأويل أو إبهام وكذلك فعل مع اليهود والنصارى حتى قال لهم: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ (المائدة/ 68). وفضح أحبارهم ورهبانهم فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ (التوبة/34)

وواجه جمهورهم بالحقيقة المرة وهي أنهم ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (التوبة/31)، بل كفرهم صراحة وشهد لهم بالنار مع انهم يعيشون معه في مدينة واحدة، وبينه وبينهم وثيقة تعايش ومعاهدة! لكن ذلك لم يحمله على ان يجامل أو يكتم عنهم الحق والحقيقة. ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ﴾ (الطارق/11-14)

إن اللين وحده ميوعة لا تليق بالجادين ولا تنبغي لحَمَلَة قضية صدقوا في حملها وجدوا في تبليغها ونقلها. إنما ذلك شأن الأدعياء الذين نذروا الدين لأنفسهم وليس أنفسهم للدين.. كما يدعون.

وإن الشدة وحدها غلظة وفظاظة تعبر عن عوج في النفس، وضيق في الأفق لا يليق بمن سمت غايته، ولا ينبغي لمن عظمت قضيته، و(إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق)، وإن طريقه لطويل وغايته وراء الأفق- أو قل هي عنده- فمن انبت واشتد على طول الطريق تعب وانقطع، فلا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع.

ما هو الحق؟:

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٣