وليس من دين الله الصبر المستديم على الضيم أو الاعتداء. بل الحكمة تلزم المسلم أن يعرف متى يصبر ويعفو، ومتى ينتصر ويقسو وقد قال تعالى مادحاً : ﴿ والذين إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ (الشورى/39) فلم يكن النبي- صلى الله عليه وسلم - متناقضاً مع نفسه -وهو الرحمة المهداة- حين سمل أعين الغادرين من قبيلتي رعل و ذكوان وقطع أيديهم وأرجلهم وتركهم وهم على هذه الحال في الشمس يستسقون الماء فلا يسقون ويستغيثون ولا يغاثون حتى ماتوا ! جزاءاً وفاقاً، وإلا لعمّ الفساد وأمن العابثون فتجرؤوا فزالت الرحمة من المجتمع. إن هؤلاء قوم أفسدتهم الرحمة فحقهم أن يحرموا منها جزاءاً و شفاءاً وحماية للناس و.. رحمة بهم كما قال تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة/179) والقصاص موت ولكن.. لا بد منه أحياناً لتحفظ الحياة!
ولنا في التاريخ عبرة. عثمان بن عفان- رضي الله عنه - اللين الحيي الكريم الرحيم ماذا نفعه لينه يوم شغب عليه الشاغبون (الرعليون)؟
ما ضر عثمان –غفر الله له- يومها لو وضع سيفه على متنه وجز (رؤوساً أينعت وحان قطافها)؟!! إذن لجنب الأمة أنهاراً من الدماء وفتناً عصفت حتى كادت تأتي عليها لا زلنا نلعق جراحها ونعاني آثارها، ولساد الأمن وعمت الرحمة.
الفرقان: