إن هذا الموقف بالذات هو الذي يجعل مسألة رؤية الفرد الإيراني لوجهات النظر الأخرى (المخالفة لوجهة نظره الذاتية) أمرا صعباً. ويجعل كذلك إقامة علاقات متبادلة بين نتائج أفعاله وأعماله وبين مجريات الأحداث أمراً شاقاً له صعوباته(1).
الكذب:
إن الصفة الفارسية المميزة الأخرى التي نمت وترعرعت من التاريخ والديانة هي الميل إلى الكذب.إن ما يدعى بالفارسية (Taqjyah)(2) ومعناها التخفي الديني تحت مظهر كاذب. إن هذا الإخفاء يسمح للفرد الفارسي أن يخفي دينه أو أن ينبذ ممارسات دينية معينة من أجل أن يتخلص من خطر محتمل أو محقق بالموت يتهدده من قبل أولئك المعارضين لمعتقداته الدينية.
حتى إن ممارسة استعمال ذلك التخفي أصبحت منتشرة في مناطق معروفة بارتباطاتها العلمانية والدنيوية. حتى إن المثل القائل: (احجب عن العيون ذهابك ومآبك وعقيدتك) هو واحد من عدد كبير من تحذيرات شرعية مماثلة موجودة في الجعبة التجارية الفارسية.
إن التدريب المبكر على الإخفاء قد ساهم كثيراً في كمية الشعور الأساسي بعدم الثقة والارتياب الموجود على نطاق واسع في جميع زوايا مجتمعهم.
إن المعنيين بدراسة إيران وشؤونها متفقون عموماً على الاستنتاج القائل بأن الارتياب وعدم الاطمئنان والتخفي الديني تحت مظهر كاذب هي مميزات الإيرانيين.
أما محمد رضا بهلوي فقد ذكر هذه المميزات بصورة فظة وذلك بقوله: (ان الفرس يكذبون)، وقد اشتكى الشاه السابق أيضاً من أن الكذب ذاته يجري تمجيده على أساس أنه فضيلة مقتبساً في شكواه ما جاء في كتاب الشاعر الفارسي سعدي:(إن الكلمات التي تخدعك وتضللك، ولكنها تسعد قلبك هي أغلى من الصدق.وتزيد في قيمتها عن الشيء الذي يجعلك حزينا ويعكر مزاجك).
الملق والمداهنة:
(1) أي لا يعترف بمسؤوليته تجاه السلبيات التي يسببها.
(2) التقية.