إن (القضية) هي النظام أو السلك الذي يشد حبات العقد ليصنع منها تركيباً جميلاً مترابطاً. وبفقدان ذلك النظام أو انقطاع السلك تنفرط الحبات أو الخرز فلا يبقى هناك عقد. إن لكل دعوة قضية تنبع من واقعها تشد المسائل المطروحة كما يشد النظام حبات العقد فإذا انفقدت (القضية) انفرط عقد هذه المسائل وفقدت حيويتها وصارت بلا هدف يمكن تحقيقه من ورائها.
وبهذا يتبخر الاعتراض القائل بأن الدعوة لا يصح أن تحصر في علاج التشيع الفارسي وتهمل بقية القضايا. لأنه سيصبح واضحاً أن تبني هذه القضية لا يلغي أياً من القضايا المطلوبة، بل يمنحها الحيوية والحياة ويجعلها تتحرك وتدور حول محور يمور بالفاعلية والحركة والنشاط، فمن جعل التوحيد وتصحيح العقيدة غايته نقول له: إن هذا المطلب أول خطوة في طريق (القضية).
ومن جعل التقوى والتزكية القلبية شاغله نقول له: إن هذا هو لب التوحيد وعماد العقيدة، ومن جعل العبادة هدفه ووجهته نقول له: إن (قضيتنا) لا يصلح لحملها إلا جيل عابد، ومن جعل الجهاد طريقه ووسيلته قلنا له: لا (قضية) بلا جهاد ولا جهاد بلا (قضية) . وجهادنا أعظم الجهاد في الواقع الذي نعيشه لأنه يجاهد المنكر الأكبر والأصعب فيه، ومن أراد حشد الناس وتأليفهم درءاً للفرقة وحفاظا على الجماعة قلنا له: إن الحشد لا بد أن يكون من أجل (قضية) فالقضية الحقيقية أعظم وسيلة لتحقيق هذه الغاية.فتبني هذه القضية تحل مشاكل العراق دينياً واجتماعيا وسياسياً.
ونقول بعد: