تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا- فيما سبق- إن محور الاهتمام والحركة يجب أن يكون المشكلة الكبرى التي يعاني منها المجتمع حقيقة وواقعاً. بشرط أن تكون قابلة للحل والمعالجة ضمن الإمكانات والمدى المنظور. وبعبارة أخرى، إنَّهُ أعظم مشكلة واقعية قابلة للحل عملياً وليس المشكلة الأعظم أو الأخطر مطلقاً وتجريداً.

أي أننا إذا وجدنا المشكلة الكبرى لا يمكن حلها أو ليست في واقعنا فإننا ننتقل إلى التي بعدها حتى يتوفر شرط الواقعية مكانا وإمكانا.

إن يوسف - عليه السلام - جعل محور اهتمامه إنقاذ شعب مصر من المجاعة وليس ذلك أعظم في المرتبة من التوحيد أو تحكيم شرع الله وإقامة دولة الإسلام لكن هذا مطلوب غير عملي. وما فعله يوسف - عليه السلام - يشبه ما فعله النجاشي - رضي الله عنه - على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم -، وما عليه المسلمون اليوم المتواجدون في أمريكا وفرنسا وأوربا عموما.

أما إذا اجتمعت الشروط الثلاثة في مشكلة ما بحيث كانت هي الأخطر نظريا وموجودة واقعياً وقابلة للحل عملياً، فإن هذا يرشحها لأن تكون هي (القضية) بلا منافس. فالذهول عنها أو نسيانها أو تغليفها ووضعها على الرف والانشغال بسواها ترف فكري لا يليق بالمصلحين، وهروب من الواقع أو تول عن الزحف يزري بمن يحسب نفسه على المؤمنين المجاهدين.

إننا في العراق نواجه –ومنذ فجر التاريخ- خطراً هو أكبر الأخطار بل هو مجمع الشر وأم الخبائث من الشرك والنفاق واستباحة الدماء والأموال والأعراض والطائفية والفرقة والتآمر والكيد والدس والاغتيال الفكري والجسدي والولاء للأجنبي والطعن في الكتاب والسنة والتاريخ والرموز…الخ وقد استطاع أن يجند لصالحه الملايين.

هذا الخطر هو الشعوبية أو المجوسية المقنعة. إنه التشيع الفارسي أو الغزو الشرقي. فالوقوف بوجه هذا الخطر هو (قضيتنا) الأولى. وهي القضية التي نستطيع توجيه كل الجهود نظريا وعملياً علماء وعامة قادة وجماهير باتجاهها، وحشدها لحلها وعلاجها.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٠٦