وهذا معناه أن المجتمع الموحد تكون الأولوية العملية فيه للصلاة. والمجتمع الموحد المصلي تكون الأولوية فيه للزكاة… وهكذا. أي أننا لو افترضنا أن معاذاً دعا أهل اليمن إلى التوحيد فاستجابوا وفي هذه المرحلة توفي أو سافر فجاء داع آخر فإن الأولوية –بالنسبة إليه بسبب التغير الذي حصل في الواقع- لن تكون للتوحيد، وإنما للصلاة وإن كانت الصلاة دون التوحيد من ناحية المرتبة النظرية لكن الواقع جعلها تحتل المرتبة الأولى من الاهتمام عملياً.إن حمل السلاح والجهاد به في سبيل الله أعلى في المرتبة من الحفاظ على سلامة مجموعة من الأفراد. لكن الواقع جعل الأولوية بالنسبة للنجاشي للأدنى دون الأعلى.هكذا ينبغي أن ننظر إلى جميع المسائل دون استثناء: القضية الفلسطينية، الماسونية، العلمانية، العولمة الغزو الغربي، الغزو الشرقي …الخ.
علاقة الزمان والمكان بـ(القضية):
إن لكل واقع أو مكان أولوياته التي يختلف بها عن واقع أو مكان آخر وإن اتحدا في الزمان. إن القفز فوق المكان وتجاوزه على أجنحة الزمان حركة في فراغ تجعلنا نستهلك طاقاتنا في أعمال لن تزحزحنا شبراً عن نقطة القفز أو الشروع مهما بذلنا من جهد وحرقنا من وقود!
ويؤسفني أن أقول: إن الغالبية يجيدون هذا النوع من القفز –ولا يجيدون غيره- إجادة تامة هي كل ما عندهم من مؤهلات. والخلل يكمن في أنهم يعيشون الزمان دون المكان. وهذا يؤدي إلى تعطيل طاقات الجمهور وحرقها في غير مكانها الصحيح. لأنهم يشغلونهم أو يلهونهم بالقضايا النظرية دون العملية. وغالبية الناس لا تمتلك القدرة وليس عندها قوة إبصار تفرق بها بين الأولوية الزمانية والأولوية المكانية ولا بين الأولوية من حيث النظرية وبينها من حيث التطبيق.
الفصل الرابع
ما هي قضيتنا نحن أهل العراق؟