تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن عدم الانطلاق من الواقع في تحديد (القضية) لا يقل خطراً عن عدم الانطلاق من القرآن والسنة في علاجها وتقديم أسس الحل والخطوات الأساسية في سبيل ذلك العلاج.

والحقيقة المرة أن كثيرا من الدعاة والخطباء والوعاظ والكتاب والمحاضرين والأساتذة لا ينطلقون من الواقع، بل يطرحون- وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا- مفاهيم الإسلام وقضايا المسلمين مجردة عن الواقع الذي نعيشه، ولا يدرون أنهم بصنيعهم هذا يسيئون إلى الإسلام إساءة لا تقل عن إساءة الذين لا يرجعون إلى الدين في حلول مشاكل مجتمعاتهم! بل قد تزيد عليها من بعض الجوانب حين يهتم هؤلاء بالواقع ومشاكله ويحاولون تقديم الحلول المناسبة لها!!

أولوية (القضية) بين النظرية والتطبيق:

يخلط البعض بين كون المسألة أولى في ذاتها أي من الناحية النظرية، وبين هذه الأولوية إذا اقترنت بالزمان والمكان المعينين أي من الناحية العملية. والسبب في هذا الخلط عدم إدراك علاقة الزمان والمكان بالموضوع وأثرهما في تغيير الأولوية مما يؤدي إلى الوهم بأن ما كان أولاً في المرتبة نظرياً هو كذلك دوماً عملياً وتطبيقياً.

إن هذا خلل كبير في منهج التفكير وخطأ قاتل. لأن الحقيقة غير ذلك تماماً، فقد تكون مسألة ما أولى من الناحية النظرية لكنها يجب أن تحتل المرتبة العاشرة في سلم الأولويات العملية. والعكس صحيح كل الصحة!.

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أرسل معاذاً - رضي الله عنه - إلى اليمن أمره بالدعوة إلى التوحيد أولاً ثم الصلاة ثم الزكاة آخراً فقال: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله، فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة. فإن هم أجابوك لذلك فاخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم).

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٠٤