يخيل إلي أن كثيراً من هؤلاء الواهمين لو طارت الشيشان فحطت في بابل أو ذي قار لما أعطاها من الاهتمام معشار اهتمامه الحالي بها لأن ذلك يستلزم منه عملاً يؤديه وهو لا يريد أن يعمل. وإلا لعاش مشكلة أهله ووطنه الذي هو أقرب إليه وأولى بمعروفه.
سمعت أحدهم يقول بحماس: آه! لو أستطيع الوصول إلى (أسامة بن لادن) لأعطيته جميع ما أملك. قلت له -وكانت بيني وبينه دالة وميانة- : لا أُصدق. فإني لم أرك يوماً تتبرع ولو بمبلغ ضئيل من أجل قضية أهلك وبلدك وأنت على وعي بها والقضيتان من جنس واحد وكلنا في الهوى (أسامة).
إن الذي لا يثير عطفه منظر أطفاله الجائعين العراة، ولا يستدر دمعته حالهم وهم يتضورون جوعاً أو يتسولون، كيف تريد مني أن أصدق أنه مخلص في الحديث عن معاناة الجيران؟! وقديماً قيل: (الأقربون أولى بالمعروف).
ومع ألمي وشعوري بمعاناة أخوتي من العرب والمسلمين والمظلومين في كل مكان إلا أنني أجد نفسي منساقاً فطرياً لأن أتألم وأتعاطف مع معاناة أهلي ووطني أكثر من غيرهم، ﴿ وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب الله (74) ﴾ الأنفال.
ومع احترامي لكل الثقافات المحترمة، لكنني أؤمن أن لنا- نحن العراقيين- ثقافتنا وخصوصيتنا التي تتناسب مع واقعنا ومشاكلنا التي تتمحور حولها قضيتنا. واعتقد جازماً أن هذا لا يتناقض مع اهتمامنا بمشاكل وقضايا أمتنا. إن الصدق والواقعية يفرضان علينا أن نتبع هذا التسلسل في الاهتمام، والتفريق بين ما هو أول في النظر وما هو أول في العمل، والله يحب الصادقين ويحب العاملين.
صمت مطبق:
علماء الدين عندنا ومشايخنا والناطقون باسمه- إلا الأقل- ساكتون بل بدؤوا يتدحرجون من قمة العزة الإيمانية إلى سفح المجاملات والمداهنات والهزيمة النفسية.