تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع أن طروحات المؤسسات الثقافية الرسمية في كثير من الأحيان جيدة وقيمة، إلا أنها تخاطب النخبة ولم تنزل إلى مستوى فهم الجمهور أو الشارع- كما يحلو للبعض أن يسميه- ولم تنجح في كسب ثقته أو حشد اهتمامه باتجاه القضية. لقد عقدت ندوات عديدة عن الشعوبية وخطرها نقلت تلفزيونياً ووثقت في كتب ونشريات وألفت معها كتب جادة قيمة تناولت التآمر الإيراني والصراع العراقي الفارسي وتاريخه ووقائعه ولكن بأسلوب نخبوي يخاطب الجمهور من وراء أبراج عاجية، ذلك الجمهور الذي نجح الجهلة و(الروزخونية) في كسبه وتجييره لصالحهم.

القضية بين قاعدة الانطلاق ومحور الحركة:

لقد بعث الله –جل وعلا- النبيين- عليهم السلام- مصلحين اجتماعيين، إن معنى كونهم (مصلحين) يستلزم وجود خلل يريدون إصلاحه. ومعنى كونهم (اجتماعيين) يستلزم أن يكون الخلل يعاني منه المجتمع حقيقة وواقعا، وهذا هو الفرق بين المصلحين الاجتماعيين وبين الفلاسفة وأمثالهم من المفكرين التجريديين أو الشعراء الحالمين.

المصلح الاجتماعي يرصد الخلل الواقع في مجتمعه، ثم يجتهد في وضع الحلول العملية المناسبة.ولا بد قطعا لكل حل جاد من (قاعدة) فكرية يستند إليها وينطلق منها.

إن القاعدة التي انطلق منها النبيون جميعا هي توحيد الله تعالى كما أخبر سبحانه فقال: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ(36) ﴾ .

أما الخلل الاجتماعي الذي جاهد كل نبي في سبيل إصلاحه، وجعله محوراً لحركته و(قضيته) فاختلف من نبي إلى نبي تبعاً لاختلاف مجتمعاتهم وأنواع الخلل التي عانى منها كل مجتمع من تلك المجتمعات.

لقد انطلق نوح - عليه السلام - من قاعدة التوحيد وهو يعالج عبادة الأصنام والشرك بالصالحين الخمسة ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وإبراهيم - عليه السلام - انطلق من القاعدة نفسها وهو يعالج عبادة الأصنام والشرك بالكواكب والنجوم.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ١٩٢