رغم أن هذه الثقافة أقرب من الثقافة المصرية إلى فهم هذه المسألة ومعرفة جذورها، وموقفها منها أقرب إلى الصواب لكن طروحاتها بعيدة عن واقعنا، وقد تكون فيها خشونة غير مناسبة. إن الغزو الشرقي لا يشكل لديهم ظاهرة واضحة، والتصدي له عندهم لم يرق إلى مستوى أن يكون هو القضية فهم مشغولون بشؤون أخرى كثيرة منها ما صار على ذمة التاريخ ولم يعد له وجود في الواقع.
وبين هذه الثقافة وهذه الثقافة ضاعت الأجيال المتدينة في بلادنا. والنتيجة أننا فقدنا قضيتنا وصارت طروحاتنا بعيدة عن واقعنا. وإذا ساغ لنا أن نعذر المصري أو السعودي في موقفه من هذه القضية وعدم انتباهه إلى خطورة الغزو الشرقي، فما هو عذر العراقي الذي يدس رأسه في القش ليبحث له عن نافذة ينظر من خلالها إلى الأفق البعيد عن دائرته وواقعه؟!
القضية خاصة وعامة:
للامة قضاياها، ولكل بلد ينتمي إلى الأمة خصوصيته، ومطلوب منا في أي بلد نكون أن نتفاعل مع قضايا أمتنا وإلا فقدنا هويتنا وانتماءنا وقوتنا ووحدتنا. لكن أن نكون (أميين) إلى هذه الدرجة التي تركنا فيها (النار) تلتهم بيتنا ونحن نتفرج على ما يحدث بحجة أننا مشغولون بمصيبة العشيرة التي قد لا نستطيع عملياً أن نفعل لها أكثر من التفرج واجترار الأحاديث فهذا لا يصح عقلاً ولا يستقيم شرعا! بل هو تعطيل لطاقات الجمهور وإلهاؤه عن أن يقوم بدوره على أرض الواقع أو في الميدان الذي يتحرك فيه.
حضرت مرة محاضرة لأحد المشايخ الكرام. وفي آخر المحاضرة وقد كانت قيمة من حيث موضوعها، توجه إلينا بالسؤال التالي:
ما هو العمل المطلوب منا القيام به؟ ثم أجاب على سؤاله قائلاً:
أولاً: حماية بيت المقدس من عمليات الهدم التي تجري تحته..