تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الظواهر المنتشرة والتي تؤيد ما نقول: إن هؤلاء المعقدين فارسياً إذا تحدث أحدهم عن الغرب (الروم بالمصطلح القديم) والغزو الغربي والماسونية والصليبية والعولمة والعلمانية وأمريكا وأوربا واليهود ينطلق لسانه فصيحاً عالياً مدوياً يشتم ويلعن ويشخص بالأسماء ناسياً (هدوءه) و(حكمته)، وتغادر ذاكرته كل آيات اللين وأحاديث الرفق ووصايا (الحكمة) وتنقلب دعوته بقدرة قادر- من دعوة هادئة وادعة لينة (حكيمة) إلى دعوة هادرة ثائرة!!

شرقية لا غربية:هذا مع أن مشكلتنا نحن العراقيين شرقية أكثر منها غربية.

ومن درس التاريخ أو قرأه، وعاش الواقع عيشة معاناة ورصد وتحليل وربط بينه وبين الماضي أدرك هذه الحقيقة، وعجب كيف يغفل عنها أصحاب (القضية)!

إن نظرة فاحصة للتاريخ تنبئك أنه ما من حضارة قامت في بلاد الرافدين إلا وكانت نهايتها على يد الغزاة القادمين من الشرق،وتحدث عند الناظر اعتقاداً راسخاً بأن عداوة إيران للعراق عداوة أبدية، لم ينفع معها -ولن ينفع- إلا القوة قوة السلاح وقوة الفكر. وأن إيران حين اجتاحها الإسلام استطاعت أن تصنعه لصالحها ولقد ظلت تقاوم الدين الحق وتثور وتغتال وتتآمر على السلطة العربية المسلمة بغض النظر عن أدوارها ورموزها حتى إنها ثارت على علي نفسه ثلاث مرات رغم قصر مدة سلطته ولم يستطع أن يضبطها إلا بعد أن استعمل زياد بن أبيه والياً على خراسان.

لقد حرفت إيران الدين وصنعت لها منه ديناً آخر يختلف عن دين العرب في أصوله وفروعه ومصادره ورموزه، دينا يحقق أغراضها، ثم صدرته إلينا فصار لها اتباع بالملايين يعيشون في بغداد والقادسية وذي قار وقلوبهم معلقة بقم ومشهد وطهران، ومعبأة بالحقد والنوايا السيئة ضد أرضها وشعبها.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ١٨٦