تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(المرحلة الأولى: مرحلة المجاملة لأهل الكتاب. وكان الهدف الأكبر من هذه المجاملة هو تأليف قلوبهم ودعوتهم إلى الإسلام. لا سيما وهم أهل الكتاب الأول وكانوا يستفتحون برسول الله- صلى الله عليه وسلم - على أهل المدينة من الأوس والخزرج فكان يحرص عليه الصلاة والسلام على موافقتهم ومجاملتهم في كثير من الأمور مما لا يمس أمور العقيدة. وخاصة في قضية العادات الاجتماعية حتى في تسريح شعره وكان يحرص على موافقتهم في أمور العبادات كما نعلم حين أمر المسلمين بالصيام في عاشوراء قائلاً: (نحن أحق وأولى بموسى منكم)(1).

المرحلة الثانية: وذلك حين أعلن اليهود حربهم العنيفة المشبوبة على المسلمين. فأصبح يحرص على مخالفتهم في كل شيء ليكون للمسلمين تميزهم الكامل حتى في العادات واللباس وليس في العبادات فقط كي ينهي هذه القدسية التي كانت لهم في نفوس المسلمين حين انحرفوا عن الحق وكفروا به:

﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ(89) ﴾ البقرة. وقد وضح هذا التمييز الإسلامي في أكثر من جانب. وكانت هذه النقاط قد تم معظمها قبيل غزوة بدر. وكان ذلك كله بأمر من الله تعالى واستجابة لرغبة نبيه الكريم في هذه المفاصلة… وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة استقبل بيت المقدس ستة عشر شهراً قبلة اليهود وكان يحب أن يصرفه الله إلى الكعبة وقال لجبريل في ذلك فقال إنما أنا عبد فادع ربك واسأله فجعل يقلب وجه في السماء يرجو ذلك حتى أنزل الله عليه: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (144) ﴾ البقرة.

(1) متفق عليه.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ١٨٠