لقد دعى النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود وأمثالهم بصدق وحرارة إلى اتباع ما جاء به أنبياؤهم وأعلن أنه يسير على منهاجهم ويتبع ملتهم كما اخبر تعالى فقال: ﴿ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) ﴾ آل عمران .
ورغم هذا فإنهم لم يؤمنوا بمحمد- صلى الله عليه وسلم - ولم يتبعوه لأنهم كاذبون في دعواهم لا يدينون إلا بما اخترعوه بأهوائهم. فان اتبع محمد- صلى الله عليه وسلم - -وحاشاه- هذه الأهواء فعند ذلك فقط يرضون به ويتبعونه كما قال تعالى: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (120) ﴾ البقرة.
فالرضى إذن لا يحصل إلا بإحدى وسيلتين: فإما أن تتبع ملتهم وأهواءهم فـ ﴿ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ﴾ ، وأما أن يتبعوا ملتك ودينك وليس هناك من حل وسط فاستمسك بالذي أنت عليه واصبر على كيدهم وعداوتهم حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.
ويظهر من إشارات القرآن ومن السيرة النبوية أن علاقة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهل الكتاب مرت بمرحلتين: