فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -وليس بالمداهنة والمراوغة بدعوى (الحكمة)- يكون فلاح الأمة وتتحقق خيريتها وسيادتها على الأمم. وفي خلافه يكون التفرق والاختلاف والخسارة وتحل اللعنة مهما حاولنا أن نجمع ونحافظ على وحدتنا لأن التجمع على غير الحق ممحوق البركة لا يكون، وإن كان لا يدوم. ولذلك جاء قوله تعالى: ﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ بعد قوله: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ هذا في مقابل ذاك.
فإما دعوة إلى الخير وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر. وإما تفرق واختلاف. أي أن الجماعة في شرعنا لا تبنى على التسالم على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حفاظا على المشاعر ومداراة لأهل الباطل، بل إن هذا أساس التفرق والاختلاف مهما بدا المجتمعون المداهنون في ظاهرهم مجتمعين موحَّدين.
وأي معروف أعظم من التوحيد؟ وأي منكر أنكر من الشرك بالله تعالى بواسطة الأنداد الذين ينسب اليهم علم الغيب المحيط والقدرة الخارقة. تنذر لهم النذور وتذبح لهم الذبائح ويُدعون مع الله ومن دونه ويحلل باسمهم الحرام ويحرم الحلال وتؤكل أموال الناس بالباطل وتستباح حرماتهم وأعراضهم ودماؤهم. وتكونت طبقات من العلماء والسادة والكبراء اتخذت أربابا من دون الله تفتي بالعظائم والمنكرات وتترك الجماعة والجماعات!
وأي خير في مجتمع أو أمة ترى كل هذا ولا تنكره! بل تقره ولا تكفره !! بل تتملق حاخاماته وسدنته ودعاته وحملته وزنادقته!!!
18. فشل المنهج الترضوي وبطلانه: