إن ما انزلق إليه البعض من المشايخ وغيرهم من الحديث عن (المقتل) في محرم ومن فوق منابر الجمعة أو في المحاضرات حديثاً مجرداً لا غاية له سوى استثارة العواطف واستدرار المدامع، تظاهراً بحبه يتعارض والمنهج الإلهي. بل إنه يجسم الحدث ويضخمه، ويصب في النتيجة النهائية في مجاري التشيع الفارسي.
إن المسيح - عليه السلام - نبي من أنبيائنا. والنصارى يجسمون دعوى صلبه و(مقتله) ويتخذون لها موسماً خاصاً بمراسيم وطقوس خاصة. لكننا لم نشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- وهو قدوتنا وأسوتنا- يعبر عن حبه للمسيح بمشاركتهم في مواسمهم ومراسيمهم -ولو بطريقة شرعية- أملاً بكسبهم وتأليف قلوبهم. ولنفترض أن المسلمين اليوم انساقوا وراء النصارى بحجة دعوتهم وتأليفهم فصاروا يحتفلون على طريقتهم الخاصة بهذه المناسبة ويجسمون المأساة بإظهار شعائر الحزن والحديث عن الحدث بطريقة ترقق القلوب وتثير الدموع. ماذا سيكسبون من وراء ذلك؟! إن النصارى لن يرضوا عنا ولن يتحولوا مسلمين بل العكس هو الذي سيكون! إنهم يتمسكون أكثر بباطلهم لأن ما يرونه ويسمعونه سيكون دليلاً مضافاً إلى أدلتهم في ما يعتقدون. وهذا ما يحدث بالضبط للرافضة حين نجعل من (المقتل) قضية مع زيادة أن أهل السنة يضعف يقينهم بما هم عليه وشيئاً فشيئاً سيقتربون من جانب الباطل ويترسخ عندهم بمرور الزمن شعور- ولو غامض- بصحة دعوى أهل الرفض مما يؤدي مستقبلاً ولو على مدى عشرات السنين إلى دفعهم للوقوع في شرك التشيع الفارسي.
16. النسب والمصاهرة: