تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان القرآن واضحاً منذ البداية في موقفه المبدئي من المنافقين وحكمه الشرعي عليهم. لقد كشف أوراقهم وحكم عليهم بالكفر وفضح نواياهم وأوصافهم وأساليبهم حتى يتم التمييز بينهم وبين المؤمنين دون أن تختلط الأوراق ببعضها فتمر المؤامرة. وسورة (المنافقون) وغيرها واضحة الدلالة على ما نقول.

أما الموقف العملي فقد مر بمرحلتين: الأولى: مرحلة المداراة و(بل نترفق به) و(حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) ويظهر أن هذه المرحلة استمرت حتى معركة (أحد) في السنة الثالثة أو بعدها بقليل حين ثبت للنبي- صلى الله عليه وسلم - أن مجاملة هؤلاء وتوثيقهم باعتبارهم ضمن الصف المسلم يعود على الأمة بأعظم الخسارة أحوج ما تكون بحاجة إلى الربح أو الحفاظ على رأس المال، وذلك عندما استطاع ابن سلول أن يفسد على رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ثلث جيشه المتوجه إلى المعركة. ولا شك أن هذه الخسارة في هذا الظرف لا تعادلها خسارة التفريط به من البداية حتى لو اتبعه مجموعة من عشيرته تعصباً وجاهلية. فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يترفق به من أجل اتباعه حفاظاً عليهم وها قد ثبت له أن هذا الأسلوب لا يعود عليه إلا بالخسارة فبدأت المرحلة الثانية: حين نزل قوله تعالى في سورة (الأحزاب): ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا(60)مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا(61)سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا(62) ﴾

لابد من لعن الظلام · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ١٦٧