الوجه الأول: أنَّهُ ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريب،بل لا شبهة في كفرهم. لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم يوجب الكفر والزندقة، وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية، وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة، وما يشبهها من الضلالات.
ويدل عليه أيضاً قوله (ع) في الزيارة الجامعة: (ومن جحدكم كافرٌ)، وقوله (ع) فيها أيضاً: (ومن وحَّده قَبِلَ عنكم) فإنه ينتج بعكس النقيض أن من لم يقبل عنكم لم يوحده بل هو مشرك بالله العظيم.
وفي بعض الأحاديث الواردة في عدم وجوب قضاء الصلاة على المستبصر(1): (إن الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة).
وفي جملة من الروايات: الناصب لنا أهل البيت شر من اليهود والنصارى، وأهون من الكلب، وأنه تعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، وأن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه. ومن البديهي أن جواز غيبتهم أهون من الأمور المذكورة…
الوجه الثاني: أن المخالفين بأجمعهم متجاهرون بالفسق لبطلان عملهم رأساً كما في الروايات المتضافرة. بل التزموا بما هو أعظم من الفسق كما عرفت وسيجيء أن المتجاهر بالفسق تجوز غيبته.
الوجه الثالث: أن المستفاد من الآية والروايات هو تحريم غيبة الأخ المؤمن. ومن البديهي أنَّهُ لا أخوَّة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين…
(1) أي الذي تحول من مذهب أهل السنة والجماعة إلى طائفة الرفض.