تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآن أعد قراءة ما كتبته لك آنفا عن التشيع الفارسي أو الرفض أو الشعوبية، أو استحضر صورته ثم قل لي: أي خير هذا الذي يمكن اعتباره ويصح حشره مع هذه الخزايا والبلايا؟!

- وباء متوطن وليس حالات طارئة:

ونحن – ولله الحمد- لم نتصيد شواذ الفتاوي وغرائب الأقوال، أو نوادر السلوك والأفعال، وطوارئ الأحوال. بل إن ما في هذه الصحائف يمثل صورة الواقع الذي عشناه ولمسناه وهو ما تغص به كتب القوم قديماً وحديثا.

وهذه شهادة نقدمها للأجيال الآتية كتبناها وسنسأل عنها يوم يقوم الأشهاد. شهادة قائمة على الدليل ،ونقسم عليها قسما لا رجعة فيه ولا بداء.

على أن القرآن ذكر لأهل الباطل أقوالاً يمكن اعتبارها شاذة أو نادرة أو قيلت في حالة نفسية معينة ودمغهم بها وحملهم مسئوليتها. وقد يكون قائلها فرداً واحداً أو بضعة أفراد!إن من الشاذ والنادر ما يهتز له العرش !أفيترك يمر بسلام وتلتمس له المعاذير؟!

خذ مثلاً قوله تعالى عن اليهود: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ينفق كيف يشاء وليزيدنّ كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(64) ﴾ المائدة. أتأملت كيف كان الرد! أفكل اليهود ردد هذا؟ أم إنه مقيد عندهم في كتبهم؟ كلا.. فكيف إذا كان الأمر مقيداً مردداً؟!!

الفصل الثاني

من عقائد التشيع الفارسي

وأهدافه وأحكامه وفتاويه

اعتقاد تحريف القرآن:

وهي عقيدة جميع علماء التشيع الفارسي بلا استثناء! على ان بعضهم يستعمل (التقية) في موضع، فينفي تلبسه بها ليثبتها في مواضع أخرى لا تخفى على المتتبع، كالطوسي شيخ الطائفة(1)

(1) روى الطوسي في (تهذيب الأحكام) روايات صريحة في التحريف منها:

عن أبي عبد الله (ع) قرأ آية الوضوء فقال: (ليس هكذا تنزيلها إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق)

وعنه قال: (أكبر الكبائر سبع -إلى أن قال- وأما عقوق الوالدين فإن الله عز و جل قال في كتابه: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم و هو أب لهم)0

وفي تفسيره (التبيان) روى ما يلي:عن أبي عبد الله (ع) أنه قرأ قوله تعالى: )إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين) (آل عمران:33)

وعنه أيضاً أنه قرأ: (وجاءت سكرة الحق بالموت) (قّ:19) و روى في (أماليه) ما يلي:

عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: إني لأدناهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع بمنى -إلى أن قال- فأنزل الله تعالى: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون بعلي بن أبي طالب)

وروى النوري الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب) -الدليل يز- الدليل الثاني عشر عن الطوسي في (أماليه) أنه روى عن أبي عبد الله (ع) أنه قرأ ) يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإلّم تفعل فما بلغت رسالته)

وقال النوري الطبرسي: (إن قول الشيخ الطوسي-لمرة واحدة فقط-في مقدمة تفسيره التبيان بعدم وجود نقص في القرآن إنما قاله تقية)0 وكذلك اعترف حفيده الشيخ علي بن طاووس في كتابه (سعد السعود) و ذكر أن جده وضع هذا التفسير تقية0

بل الطوسي نفسه يعترف قائلاً وهو يرد حديثين وردا بتحريم الجمع بين المرأة وخالتها والمرأة وعمتها (إذا أجمع العامة على أمر و يدّعون أن هذا الأمر إجماع فحكمه تجري فيه التقية)

ومن المعلوم أن أهل السنة (العامة في تعبير الطوسي) مجمعون على عدم تحريف القرآن0ويروي حفيده ابن طاووس عن جده الطوسي هذه الرواية التي ينسبها إلى علي بن موسى الرضا أنه قال: وتكتب آية الكرسي على التنزيل وهي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم فلا يظهر على غيبه أحدا من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه …) قال علي بن طاووس في كتابه (مهج الدعوات) في شرح قوله: (آية الكرسي على التنزيل): (هذا يدل على أنه قد سقط من آية الكرسي كلمات).

بل يروي الطوسي هذه الروايات في كتاب (المصباح):

في زيارة عاشوراء قال: (عن عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) قال: اللهم إن كثيراً من الأمة ناصبت المستحفظين من الأئمة … وحرفت الكتاب).

وقال الطوسي في دعائه: (اللهم العن الرؤساء والقادة والأتباع من الأولين والآخرين الذين صدّوا عن سبيلك. اللهم أنزل بهم بأسك ونقمتك فإنهم كذبوا على رسولك وبدلوا نعمتك وأفسدوا عبادك وحرفوا كتابك وغيروا سنة نبيك ).

وقال في (تلخيصه): (إن من مطاعن عثمان ومن عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وإبطاله ما شك أنه من القرآن). قال النوري الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب) معلقاً على قول الطوسي هذا: (ولولا جواز كون بعض ما أبطله أو جميعه من القرآن لما كان ذلك طعنا).

فهل هذا كلام من لا يؤمن أن كتاب الله محرف ؟!

لقد أسهبت في إيراد الأدلة على اعتقاد الطوسي (شيخ الطائفة) بالتحريف حتى لا أحتاج إلى إثبات عقائد البعض الآخر كالطبرسي صاحب تفسير (البيان) وابن بابويه القمي صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه) ممن صدّق كثير من أهل السنة الإشاعة القائلة بأنهم لا يقولون بالتحريف.ومن المتأخرين الخوئي الذي يقول بعد أن ينفي نفياً صريحاً وقوع التحريف في كتاب الله: (إن كثرة الروايات على وقوع التحريف في القرآن تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين. ولا أقل من الاطمئنان بذلك. ومنها ما روي بطريق معتبر) ـ البيان ص 226.

ويمكن مراجعة كتاب (القرآن وعلماء أصول ومراجع الشيعة الامامية الاثني عشرية) للسيد محمد اسكندر الياسري، للاطلاع على التفاصيل.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ١١٦