وإنا لنعلم أن التركة ثقيلة والمهمة صعبة . ذلك أن الحق ثقيل والنطق به مر. ولكننا نعلم كذلك أنه بذلك تثقل الموازين وتكثر النياشين يوم القيامة. كما قال الصديق للفاروق رضي الله عنهما: (واعلم أنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً. وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم. وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفاً).
- أسوأ ما وجدتم:
قد يقول قائل: لقد ذكرتم أسوأ ما وجدتم وهذا يتناقض مع الإنصاف ! هلا ذكرتم المحاسن لتتزن المعادلة؟!
ونقول: ولنفترض صحة ما تقول -على أنا تركنا كثيراً مما هو أدهى وأمر- فما الضير في ذلك؟!
هل يحسن مع بعض الذي ذكرناه من هذا السوء صحيح! وهل يستقيم مع اعوجاجه عدل!إن واحدة من هذه الخبائث تفسد كل طيب، وقطرة من السم تفسد قنينة من العسل. فيكون مدح العسل ـ بعدُ ـ نوعاً من الإجرام .
إن ديناً حوى هذه المنكرات الموبقات لا اعتبار لما فيه من معروف. والإسلام حين سفه دين قريش وأبطل بقية الأديان، لم يفعل ذلك لأنها صارت شراً محضاً ليس فيه من خير. كلا بل إن فيها الكثير من الخير والطيب والمعروف، ولكن ما فيها من شر وخبث ومنكر لا يسلم معه ما فيها مما يضادده، ولا يستقيم.
وأي خير يصح مع الشرك واتخاذ الأصنام والأحبار والرهبان أربابا من دون الله؟!
وما فعلناه إنما هو على طريقة القرآن. فإن القرآن لم يعدد مزايا الشرك واليهودية والنصرانية إنما وصمها بأسوأ ما فيها وإلا فما كل النصارى يقولون بألوهية المسيح، ولا اليهود جميعاً يقرّون كل ما عليه اليهود من أباطيل ولا المشركون. ولا أن هذه الأديان خلت من كل خير.