كلا.. لقد نظر إلى طرفي المعادلة كليهما فوضع ميثاقاً مشتركاً بين الطوائف الثلاث أساسه المصلحة الوطنية المشتركة- حسب التعبير المعاصر- والدفاع عن الوطن المشترك (المدينة المنورة). وفي الوقت نفسه كان - صلى الله عليه وسلم - يعلن ان الدين الحق هو الإسلام وما عداه فكفر وضلال . لكنه لم يحارب أحداً من مواطنيه يختلف معه في الدين أو الرأي، ولم يغدر أو يتآمر في السر. وما حارب اليهود إلا لأنهم أخلّوا ببنود الاتفاق وفقرات الميثاق فخانوا الوطن وصاروا (عملاء) للعدو (الأجنبي) يراسلونه ويتآمرون معه على وطنهم. لقد حصروا نظرهم في زاوية واحدة وانتصروا لطائفتهم دون اعتبار للمصلحة الوطنية المشتركة أو لما يفرضه وجود الآخرين من حقوق والتزام.
لقد علمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اللقاء بين أبناء المجتمع الواحد يقوم على قاعدتين اثنتين لا قاعدة واحدة هما:
1. الدين أو المعتقد الواحد: بين أصحاب الدين الواحد.
2. المصلحة الوطنية المشتركة: بين عموم المواطنين على اختلاف أديانهم وطوائفهم.
إن ابن وطنك_ إن لم يكن أخاك في الدين أو الطائفة فهو_ أخوك في المواطنة. وانحل بذلك الإشكال وحل الاتزان بين طرفي المعادلة فلا داعي للتزمت أو التميع.
يقول تعالى: ﴿ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8))إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(9) ﴾ الممتحنة.