تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت المطبعة وقتئذ تدار بمعرفة إبراهيم آغا لاشتغال سعيد محمد أفندي بمهام منصبه إلى أن توفى الأول في سنة 1150 فقام بدلا منه إبراهيم أفندي من القضاة السابقين الذي كان مساعدا لإبراهيم آغا في إدارة شؤون المطبعة وظل يديرها ويطبع الكتب النافعة إلى أن توفي هذا أيضا في زمن السلطان مصطفى الثالث فتعطلت وتوقف الطبع لعدم وجود رجل قادر عل إدارتها ولكثرة مشاغل الدولة بأمور أخرى ذات بال وبقيت المطبعة معطلة أكثر من 20 سنة حتى قيض الله لها راشد محمد أفندي بكلسكجي الديوان العالي وواصف أفندي وقعه نويس أي مؤرخ الدولة فاشتريا المطبعة وآلاتها من ورثة إبراهيم آغا متفرقة فأصبحت خاصة بهما وقطع عنها الراتب الرسمي المخصص من الحكومة واحتفلا بافتتاحها ثانية وهو تاريخ سامي وشاكر وصبحي وذيله تاريخ عزي وأهم مطبعة تركية عثمانية أسست بعد هذه المطبعة هي المطبعة العامرة.

أما المطابع الأجنبية في المملكة العثمانية فإن أول مطبعة منها أنشئت في الأستانة مطبعة كاسترو افتتحت قبل 140 سنة في غلطة وهي باقية باسمها القديم إلى ايامنا هذه ويأتي بعدها في القدم مطبعة قائول المعروفة الآن بمطبعة (زوليج) وقاؤول هذا هو الذي أدخل فن طباعة الحجر (ليثوغرافيا) إلى الأستانة وقد عهدت الدولة إليه سنة 1242 بتأسيس مطبعة حجر لطبع كتب الطب اللازمة للمكتب الطبي الذي كان وقتئذ في مكتب غلط، سراي السلطاني الحالي.

هذا مختصر تاريخ مبدأ الطباعة في الأستانة أما في الولايات فإن أول مطبعة أسست في جبل لبنان سنة 1145 لطبع الكتب العربية قام بتأسيسها الراهب الماروني عبد الله طاهر وكان أغلب من يشتغل فيها من الرهبان وقد طبعت هذه المطبعة 34 مؤلفا خلال ستين سنة.

وقبل أن أختم كلامي على الطباعة أرى إتماما للفائدة أن أورد ملخص ترجمة الرجلين اللذين قاما بإدخال فن الطباعة إلى المملكة العثمانية فأقول:

سعيد محمد باشا - هو سعيد محمد أفندي ابن جلبي محمد أفندي المعروف بيكرمى يكز رافق والده الذي أوفد إلى باريز بمهمة رسمية فوق العادة سنة 1132

ولما عاد إلى فروق عين كاتبا في قلم مكتوبي الصدارة وأسس فن الطباعة مع إبراهيم

مجلة المقتبس · الجزء ٦٦ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٦٦ · ص ٢٩