تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الويغور بالمرة واستقر أمر التركية بأنها لغة إسلامية. أما اللهجات الشرقية التي هي أكثر عراقة في تراكيبها القديمة فقد احتفظت بتراثها الوطني من المفردات أما في اللغة العثمانية ولاسيما في اللغة العثمانية الأدبية فإنك لا تكاد تجد لفظة تركية مقابل ثلاثة ألفاظ عربية أو فارسية الأصل ففي آذربيجان والقافقاس تجد تأثيرات اللغة الفارسية ظاهرة في لهجة القوم كل الظهور وفي آسيا الصغرى ترى اللغة العربية مؤثرة في لغة السكان ولاسيما في اللفظ.

وليست هذه الألفاظ المشتركة الإسلامية هي الوحيدة في بابها فإنك تجد في لغة سكان التركستان الصينية ألفاظا سرت غليها من اللغات الصينية ولكن ما أخذ من اللغات الأوربية كثير للغاية.

في أي عصر دخلت إلى التركية الألفاظ الأولى التي هي من أصل غربي؟ إنه من الصعب أن يحكم بذلك حكما صريحا على أن الأخذ عن الرومية نشاهده قد حدث منذ القرن الثالث عشر. وفي المعجم اللغوي الذي نشره المسيو هوتسما وكتاب نحو التركية لأبي حيان بعض ألفاظ من هذا القبيل مثل لفظة (أوغور) سعادة (أرغات) صانع وهذه الألفاظ على ندرتها في اللهجات الشرقية تكثر بسرعة عجيبة في اللغة التركية العثمانية بعد فتح الآستانة حتى أن لفظة (أفندي) الذي كتب المسيو بسيشاري تاريخها الغريب والتي تنقلت بها الحالات صورة ومعنى كانت مستعملة منذ القرن الخامس عشر.

وإذا كانت الإيطالية هي اللغة البحرية والتجارية في البحر المتوسط فقد اكتسبت في كل زمان كمية عظيمة من الألفاظ للغة العثمانية فإننا نجد فيها تعابير بحرية وتجارية وهي من لهجة البندقية خاصة.

وقد اقتبس اللسان العثماني عدة تعابير بحرية ورياضية من اللغة الإنكليزية كما اقتبس قديما من اللغة المجرية واللغات السلافية في البلقان عدة ألفاظ عسكرية أما سائر اللغات المحكية في المملكة العثمانية فاللغة التركية العثمانية تكاد لم تأخذ عنها شيئا وقد سرت إليها بعض الألفاظ الألمانية وبعض الألفاظ من اللغات الأخرى ولكن الألفاظ الإفرنسية كانت ولا تزال أكثر وجودا في اللسان العثماني من جميع اللغات الأجنبية. بدأ دخولها على يد السلطان محمد مبيد الجيش الإنكشارية ويجب اعتبار هذا التأثير على الأقل نتيجة لازمة للإصلاحات التي جعلت المملكة العثمانية تشابه اليوم بعد اليوم سائر ممالك أوربا بحكومتها

مجلة المقتبس · الجزء ٤٩ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٤٩ · ص ٢١