تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول

نظرة عامة عن وجوب الاحتكام إلى ما أنزل الله

لقد استخلف الله الناس في الأرض لعبادته، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (1)، ولم يترك عباده هملًا، بل أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (3).

ولما كان الإنسان لا بد وأن يخالط الناس؛ إذ لا غنى لبعضهم عن بعض، في حين أن الشيطان قد سُلط عليهم؛ لزرع الاختلاف وإيقاد العداوة، والبغضاء بين العباد، كان من الضرورة أن يكون هناك نظام يحفظ الحقوق لأهلها، ويحقق العدل بين الناس، فينصف المظلوم، ويرد الظالم، ويرعى كافة شئون حياتهم، ولن يتحقق هذا كله إلا بالتحاكم إلى نظام، ودستور مُحكَم، سبر الناس، وأحوالهم، وهذا يكون بالتحاكم إلى شرعة الحكيم الخبير الذي لا أحسن منه حُكمًا، كما قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (4))، أي: فلا أعدل من الله في حكمه، لمن أيقن، وعلم أن الله أحكم الحاكمين، فهو -تعالى- العالم العادل (5).

وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة على أن الحكم لله وحده، وأوجبت كذلك التحاكم إلى شرع الله والحذر من مخالفته.

(1) سورة الذاريات، آية: 56.

(2) سورة النحل، جزء من آية: 36.

(3) سورة الأنعام، آية: 155.

(4) سورة المائدة، آية: 50.

(5) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، المكتبة العصرية، بيروت، ط 3، 1/ 63.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ٢٤