تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني

المراكز الإسلامية التي يحق لها أن تتولى قضايا الأحوال الشخصية

إن المراكز والهيئات والجمعيات الإسلامية القائمة في الدول غير الإسلامية، تقوم بأعمال جليلة القدر، متعددة النفع والجهود، من أعظمها: نشر الوعي الديني في أوساط الجاليات المسلمة المقيمة في تلك البلاد، فإليها يلجأ المسلمون للتبصر والتفقه في دينهم، إلا أن معظم تلك المراكز، يديرها دعاة غير متخصصين في العلوم الشرعية، فيندر فيها الكفاءات المطلوبة للقيام بأعباء القضاء، وفصل الخصومات، وتكاد تخلو من الفقهاء، ومن المقرر أن الفصل في قضايا الناس، وحل النازعات، لا يكون إلا لمن حمل فقها وعلما بالأحكام الشرعية؛ ويزداد الأمر أهمية عندما يكون هذا القضاء في الأحوال الشخصية، فبه الأبضاع تحرم وتنكح، والأموال يثبت ملكها ويسلب.

وحتى تستكمل المراكز الإسلامية دورها ورسالتها، وحتى تَحتضن الجاليات المسلمة هناك، وتقوم على شئونهم، فإنه يتوجب عليها أمور من أهمها:

أولا: أن يكون في المراكز الإسلامية قسم للقضاء، للفصل بين المسلمين في منازعاتهم، وكذلك للإصلاح بينهم.

ثانيا: أن يتولى مهنة القضاء، من كان ذا دراية بالأحكام الشرعية، في القضايا المرفوعة أمامه، وكيفية تنزيلها على الواقع، فلا يقضي إلا فيما يعلم.

ثالثا: إن لم يوجد في المركز الإسلامي، من يكون عالما بالأحكام الشرعية، فلابد حينئذ من الرجوع إلى أهل العلم، والتواصل مع أحد العلماء، لأخذ المشورة منهم، قال سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (1).

(1) سورة النحل، جزء من آية: 43.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١٨١