فيفهم مما تقدم من كلام الفقهاء، أن من تراضى عليه المسلمون، فإنه يمكن أن يحكم بينهم، فكل بلد لا سلطان فيه، فعدول البلد، وأهل العلم فيه، يقومون مقامه في إقامة الأحكام.
وأما من الفتاوى المعاصرة، فقد بُحثت هذه المسألة لدى المجمع الفقهي الإسلامي بمكة، في دورته التاسعة عشر، فكان من قرارات تلك الدورة، القرار الثالث وهو: "حث المسلمين في البلاد غير الإسلامية على اللجوء إلى الهيئات، والمؤسسات، والمراكز الإسلامية المعتمدة، للقيام بإجراءات الزواج، أو الطلاق، وسائر أنواع التفريق" (1).
وبعد بيان هذا الحكم الشرعي، والتكييف الفقهي لهذه المسألة، فيجدر البيان والتوضيح، أن الواقع المعمول به في كثير من البلاد غير الإسلامية، أن تلك المراكز ليس لها صفة إلزامية قانونيا، ولا يعول على أحكامها، وإنما أعضاؤها يحاولون قدر الجهد تقديم حلول لنزاعات الناس، ولأجل هذا يتوجب على القائمين عليها، أن يضاعفوا الجهد، وأن يحرصوا أشد الحرص، بأن يسعوا إلى الاعتراف بتلك المراكز الإسلامية، عبر القنوات الرسمية من برلمانات ونحوها، ليزيلوا الحرج عن إخوانهم المسلمين، وخدمة، ورعاية لشئون إخوانهم، الذين يأنفون من التحاكم إلى غير الشريعة، ويرغبون أن يكون تحاكمهم إلى الكتاب والسنة (2).
(1) قرارات المجمع الفقهي، الدورة التاسعة عشر، القرار الثالث،
http://www.themwl.org/Bodies/Decisions/default.aspx?d=1&did=289&l=AR.
(2) انظر: بحث حكم تولي المراكز والجمعيات الإسلامية عقود تزويج المسلمين وفسخ أنكحتهم، د. حمزة الفعر، مجلة المجمع الفقهي، ع 15، http://www.themwl.org/Bodies/Researches/default.aspx?d=1&rid=620&l=AR، ص 275، 286، وبحث مدى مشروعية قيام المراكز الإسلامية بتطليق المطلقات المسلمات من محاكم غير الإسلامية، بدر الحسن القاسمي، المجمع الفقهي بمكة، http://www.themwl.org/Bodies/Researches/default.aspx?d=1&rid=621&l=AR، ص 5، وبحث التفريق القضائي من خلال قنوات جلس الشريعة، د. صهيب حسن، http://e-cfr.org/new/?p=1069، ص 11، 20.