تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعا: لا بد للمفتين في قضايا الأقليات من إطار، وضوابط، ومعايير، لتحكم عملية الاجتهاد في فقه الأقليات، فمن أهم تلك الضوابط:

1 - ضرورة فقه النص، والواقع معا؛ لأن الفتوى قد تتغير بتغير الزمان والمكان، والعوائد والأحوال، كما قرر ذلك ابن القيم -رحمه الله- وحتى إذا ما صدرت الفتوى تكون قد جمعت فقه النصوص، ومقاصدها الشرعية مع واقع المشكلات الحقيقية (1).

2 - مراعاة الأولويات، وفقا للإمكانات الداخلية، والظروف الخارجية، فلكل بلد خصوصياته، وظروفه التي يعيشها، ولنا في رسول الله أسوة حسنة فقد قال لعائشة رضي الله عنها: ((لولا حداثة عهد قومك بالكفر، لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم)) (2)، مما يدل على أهمية مراعاة الأولويات والخصوصيات، وفق الظروف والإمكانيات.

3 - تبني فقه التيسير، ومراعاة التدرج، فمن خصائص الإسلام اليسر، ومن قواعده رفع الحرج، والقرآن نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة، والأحكام التكليفية نزلت شيئا فشيئا، لئلا تنفر عنها الناس، ولا يعني فقه التيسير، مخالفة المقطوع به شرعا، أو التحلل من عروة الدين، كلا، ففرق بين أن يعرف الطبيب أن المخدرات محرمة، وبين أن يتدرج معه في العلاج حتى يتركها.

(1) انظر: إعلام الموقعين، ابن القيم، 4/ 157، 3/ 12.

(2) صحيح مسلم: كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها، رقم الحديث (398).

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١٨٢