المبحث الثالث
حكم الحضانة والنفقة التي تحكم بها المحاكم غير الإسلامية
إن من تأمل غالب أحوال الناس، في أحكام الحضانة والنفقة، فسيجد أنها في الغالب الأعم لا تخلو عند الحصول عليها، من نزاع وخصومة، فَقَلَّ من الأزواج، من يكونون في حال تسريحهم لأزواجهم ممتثلين لقول الباري: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (1)، بل تجد الفراق يتبعه ظلم وبغي، فكم من أولاد يتامى، وآباؤهم أحياء، وفقراء، وآباؤهم أغنياء يمتلكون القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وعلى هذا فإن أدى الزوج ما عليه شرعا تجاه أولاده من نفقة، وحضانة، ورعاية، ورضيت الزوجة بذلك، فهذا هو الذي ينبغي، وهو الواجب الشرعي، كما تقدم في المباحث السابقة، دون الترافع إلى المحاكم غير الإسلامية، لما في ذلك من نهي، تقدم بيانه.
وأما إذا لم يؤد الزوج ما عليه، وأعرض عن واجبه تجاه ذريته، نكاية بأمهم، ولم يكن ثمة جهة قضائية للفصل بينهم، إلا المحاكم غير الإسلامية، فهنا لا مجال، ولا حيدة عن الترافع إليها، ولا إثم على من أُكره؛ لأن الإكراه معفو عنه في الشريعة،
(1) سورة البقرة، جزء من آية: 229.