تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما أوجه الاختلاف: فقد افترقا في: أن القانون الفرنسي أوجب النفقة بين ولد الزنا، ومن كانت له علاقة مع أمه، بينما نجد أن الشريعة قد جعلت للعاهر الحجر، ففي الصحيحين: قال - صلى الله عليه وسلم -: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر)) (1).

فالعاهر أي: الزاني، له الحجر، فله الخيبة، ولا حق له في الولد (2).

ومما اختلف فيه التشريعان: أن القانون الفرنسي أوجب النفقة بين المتبنى، وبين أبيه وأمه بالتبني، بخلاف الشريعة فقد حرمت التبني، قال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (3).

وإن كانت الشريعة قد حرمت التبني، إلا أنها في الوقت نفسه، لم تترك اللقطاء، والأيتام هملا، بل رتبت الأجر الكبير لمن تولى كفالتهم، وتربيتهم، فمن لم يرزق بذرية، وكفل من أمثال هولاء، فله الأجر الجزيل، والثواب العظيم، فقد حضت الشريعة على الإحسان إليهم، فحقهم في الشريعة مكفول، وأمرهم محفوظ، وقد تضافرت النصوص في الحث على رعايتهم، ففي الحديث: قال رسول الهدى -عليه

(1) صحيح البخاري: كتاب البيوع، باب تفسير المُشَبَّهَات، حديث رقم (2053)، وصحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش، وتوقي الشبهات، رقم الحديث (1457).

(2) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي، 10/ 37.

(3) سورة الأحزاب، آية: 5.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١٧١