* * *
الفرع الخامس
مقدار النفقة
اختلف الفقهاء -رحمهم الله- في تقدير النفقة على قولين:
القول الأول:
أن النفقة على حسب الكفاية، وهو قول الحنفية، والمالكية، والحنابلة (1).
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (2).
وجه الدلالة:
جاءت الآية مطلقة عن التقدير، فأوجبها باسم الرزق، ورزق الإنسان كفايته في العرف والعادة، كرزق القاضي والمضارب (3).
الدليل الثاني:
قوله عليه الصلاة والسلام لامرأة أبي سفيان (4): "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (5).
(1) انظر: المبسوط، السرخسي، 5/ 181، وحاشية الدسوقي، 2/ 509، والشرح الكبير على متن المقنع، ابن قدامه، 9/ 229.
(2) سورة البقرة، جزء من آية: 233.
(3) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، 4/ 23.
(4) امرأة أبي سفيان هي: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بْن عبد مناف، أم معاوية، أسلمت عام الفتح، توفيت في خلافة عمر ابن الخطاب. انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1922.
(5) صحيح البخاري: كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل، فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، رقم الحديث (5364).