تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثالث

مقارنة أحكام الحضانة بين الشريعة الإسلامية والقانون

يتضح بعد ذكر أحكام الحضانة في التشريعين، أن من أوجه الاتفاق بينهما:

إن الحضانة إنما شرعت من أجل حفظ الولد، وحمايته ورعايته وتربيته؛ لأنه لا غنى له عن ذلك حتى يكبر، ويشتد عوده، وتقوى عظامه، إلا أن من البون الشاسع، والفرق الكبير بين التشريعين، ما شُرع في القانون الفرنسي، من أن الحضانة تنتهي ببلوغ سن الرشد ذكرا كان أو أنثى، مما يعني أن الأنثى لها الحرية، فلا ولاية لأحد عليها بعد بلوغ السن المعتبر قانونا، ولا شك في أن هذا القانون يفضي إلى الشر ما لا يخفى على كل ذي لب وبصيرة.

وأما المتتبع للمنهج الإسلامي، فإنه يلاحظ شموله لمصالح الفرد والجماعة التي تشاركه في العيش، وخاصة أسرته وهي أقرب المقربين إليه، فالتشريع الإسلامي يوقف كل فرد عند حده إذا أساء استعمال حقوقه، وألحق الضرر بغيره، ومن ذلكم: أنها جعلت حضانة الأنثى حتى تتزوج، ثم بعد ذلك تنتقل رعايتها وحفظها، وصونها إلى زوجها، مرتبة على ذلك الأجر الجزيل، والثواب العظيم، فقد أكدت النصوص على ذلك، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((من عال (1) جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو)) وضم أصابعه (2).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان (3) عندكم)) (4).

(1) عال: من العول وهو قوت العيال، وعالهما أي: قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما. انظر: مجمل اللغة لابن فارس، 1/ 638، والمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، 16/ 180.

(2) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الإحسان إلى البنات، رقم الحديث (2631).

(3) عوان: أسيرات. انظر: تهذيب اللغة للهروي، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1، 3/ 134.

(4) سنن الترمذي: باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، رقم الحديث (1163)، قال عنه الترمذي: حسن صحيح، والسنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، باب وحسنه الألباني. انظر: إرواء الغليل 7/ 97.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١٥٣