وإن انتهت حضانة الذكر عند بلوغه، فلم تنته مسئولية الأب تجاه ولده من تعاهد نصحه، وتوجيهه، وإحاطته بالعون والرعاية، حتى ينبت نباتا حسنا، ففي الصحيحين قال - صلى الله عليه وسلم -: ((كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع، ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله، وهو مسئول عن رعيته)) (1).
ثم إن الحضانة لم تنشأ بوضع القانون، كما في القانون الفرنسي، حتى أضحت عرضة للتَّنصُّل منها لمن وسعه ذلك، بل إنما وجدت بتكليف من الشارع الحكيم، فإن تحيل المسلم من القيام بها في الدنيا، كما أُمر، باء بعقوبتها في الآخرة، فقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت)) (2) (3).
* * *
(1) تقدم تخريجه ص 63.
(2) مسند أحمد: مسند عبد الله بن عمرو العاص، رقم الحديث (6495)، وسنن أبي داود: كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، رقم الحديث (1692)، صححه ابن حبان والحاكم. انظر: صحيح ابن حبان 10/ 52، والمستدرك على الصحيحين للحاكم 1/ 575.
(3) انظر: فقه الأحوال الشخصية، محمد برهام، ص 251.