قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: اقعد ناحية، وقال لها: اقعدي ناحية، قال: وأقعد الصبية بينهما، ثم قال: ادعواها، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اللهم اهدها، فمالت الصبية إلى أبيها، فأخذها" (1).
وقالوا: الجارية كالغلام في الانتساب؛ لأن القصد بالكفالة، الحفظ للولد، والمميز أعرف بحظه فيرجع إليه (2).
القول الرابع:
حضانة الذكر حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير بين أبويه، وأما الأنثى إذا بلغت سبعا، كانت عند أبيها، وقيل: تخير، وهو قول الحنابلة (3).
واستدلوا:
إن النبي صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ غلاما بين أبيه وأمه فأخذ بيد أمه فانطلقت به (4)، فالغلام إذا بلغ، وميز بين الإكرام وضده، واستطاع أن يعرب عن نفسه فمال إلى أحد الأبوين، دل على أنه أرفق به، وأشفق عليه (5).
الراجح:
بعد ذكر الأقوال، وعرض أبرز أدلتهم، لعل الأقرب والراجح، القول الرابع وهو: أن حضانة الذكر حتى يبلغ سبعا، ثم يخير، وأما الأنثى، إذا بلغت سبعا، كانت عند أبيها، فالتخيير للابن دون البنت؛ لأنه ليس في تخييرها نص، ولا قياس صحيح؛
(1) سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد، رقم الحديث (2244)، قال عنه ابن حجر: في سنده اختلاف كثير، وألفاظ مختلفة، وقال عنه ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال. انظر: التلخيص الحبير 4/ 33.
(2) انظر: مغني المحتاج، الشربيني، 5/ 198.
(3) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح، المرداوي، 9/ 429، 431.
(4) سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد، رقم الحديث (2277)، صححه ابن القطان والحاكم. انظر: التلخيص الحبير 4/ 93، والمستدرك على الصحيحين 4/ 108.
(5) انظر: المغني، لابن قدامه، 8/ 240.