بأن الصغير في العادة يختار ما يضره، فيختار من لا يؤدبه، ولا يمنعه شهوته؛ ولأنه قد صح عن الصحابة أنهم لم يخيروا (1).
القول الثاني:
إن حضانة الذكر حتى يبلغ، وأما الأنثى، حتى تتزوج، ويدخل بها زوجها، ولا تخيير للولد، وهو قول المالكية (2).
واستدلوا:
بعموم حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أنت أحق به ما لم تنكحي)) (3)، فلو كان الاختيار إلى الصبي، لما كانت الأم أحق به (4).
القول الثالث:
إن حضانة الذكر والأنثى باقية، حتى يستكملا سبع سنين، ثم بعد ذلك، يختاران أحد الأبوين، وهو قول الشافعية (5).
واستدلوا:
بفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه "خَيَّرَ غلاما بين أبيه وأمه" (6).
وفي الحديث الآخر أن: "رافع بن سنان (7)، أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: ابنتي وهي فطيم، أو شبهه، وقال رافع: ابنتي،
(1) انظر: المبسوط، السرخسي، 5/ 207، 208، وحاشية ابن عابدين، 3/ 568.
(2) انظر: حاشية الدسوقي، 2/ 526.
(3) تقدم تخريجه ص 120.
(4) انظر: سبل السلام، الصنعاني، 6/ 297.
(5) انظر: الحاوي الكبير، الماوردي، 11/ 501.
(6) سنن الترمذي: أبواب الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا، رقم الحديث (1357)، قال عنه الترمذي: حسن صحيح، قال عنه البوصيري: رجاله ثقات. انظر: إتحاف الخيرة 5/ 411.
(7) رافع بن سنان هو: الصحابي الجليل رافع بن سنان الأنصاري، يكنى أبا الحكم. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 481.