بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، فأراد أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي)) (1).
وإذا قام بالأم مانع من الحضانة، انتقلت الحضانة لمن بعدها من النساء، فتنتقل لأم الأم، وهكذا الأقرب فالأقرب، على اختلاف بين الفقهاء في ترتيب القرابة (2)، قال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (3).
* * *
الفرع الرابع
مدة الحضانة
اختلفت المذاهب الأربعة في مدة حضانة المحضون على أقوال:
القول الأول:
إن وقت حضانة الغلام حتى يستغني عن أمه، بأن يأكل، ويشرب لوحده، وأما الجارية فحتى تحيض، ولا حق لهما في الاختيار بعد ذلك، بل ينتقلان للأب، دون أن يخيرا، وهو رأي الحنفية (4).
واستدلوا:
(1) مسند أحمد: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم الحديث (6707)، وسنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد، رقم الحديث (2276)، و الحديث صححه ابن دقيق العيد، ووثق رجاله الهيثمي، وصححه أحمد شاكر. انظر: الإلمام بأحاديث الأحكام 2/ 708، ومجمع الزوائد 4/ 322، ومسند أحمد تحقيق: أحمد شاكر 6/ 255.
(2) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، 4/ 41، 42، وبلغة السالك، الصاوي، 2/ 756، 757، 758، ومغني المحتاج، الشربيني، 5/ 191، 192، 193، 194، 195، والمغني، لابن قدامه، 8/ 247.
(3) سورة الأنفال، جزء من آية: 75.
(4) انظر: المبسوط، السرخسي، 5/ 207، 208، وحاشية ابن عابدين، 3/ 568.