وأدلة مشروعيتها: الكتاب والسنة والإجماع:
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (1).
وجه الدلالة:
قال ابن العربي (2):"الحضانة بدليل هذه الآية للأم، والنصرة للأب؛ لأن الحضانة مع الرضاع" (3).
ومن السنة:
((أن ابنة حمزة (4) اختصم فيها علي (5)، وزيد (6)، وجعفر (7)، قال علي: أنا أخذتها، وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم)) (8).
(1) سورة البقرة، جزء من آية: 233.
(2) ابن العربي هو: القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله، ابن العربي الأندلسي، الإشبيلي، المالكي، ولد سنة 468 هـ، صنف، وجمع، في فنون العلم، وكان فصيحا، بليغا، خطيبا، من مؤلفاته: أحكام القرآن، وعارضة الأحوذي، توفي سنة 543 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 20/ 198، 199، 203.
(3) أحكام القرآن، ابن العربي، 1/ 275.
(4) حمزة هو: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرضاعة، سيد الشهداء، استشهد بأحد. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة 2/ 105.
(5) علي هو: علي بن أبي طالب بن هاشم، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، زوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورابع الخلفاء الراشدين، توفي وهو ابن ثلاث وستين. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 1089.
(6) زيد هو: زيد بن حارثة بن شراحيل الكعبي، تبناه النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان يدعى زيد بن محمد حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾، وكان من أحب الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهد زيد بدرا وما بعدها، وقتل في غزوة مؤتة. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة 2/ 494.
(7) جعفر هو: جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، كان أشبه الناس خَلقا وخُلقا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- هاجر إلى الحبشة، وقدم المدينة حين فتح خيبر، ثم غزا مؤتة، فقتل فيها رضي الله عنه. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 1/ 242.
(8) صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب عمرة القضاء، رقم الحديث (4251).