تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - إن الإعسار بالنفقة يعد سببا من أسباب الفسخ في الشريعة الإسلامية، بخلاف القانون الفرنسي؛ لأن النفقة بينهما، فمتى سلك الزوج مسلكا لا يتفق مع الحرص على مصلحة البيت والأولاد، كان للزوجة الحق في أخذ إذن من قاضي الصلح، يبيح لها قبض ما يجب صرفه في المنزل، من أجرة أو ماهيته من محل عمله (1).

3 - من أسباب الفسخ في الشريعة الإسلامية: العيب، بخلاف القانون الفرنسي وذلك؛ لأن الزوجين لا يتزوجان إلا وكل منهما قد عرف الآخر، وقد أفضى بعضهما إلى بعض، فهم يرون جواز المعاشرة فلا ضير فيها في القانون الفرنسي. (2).

4 - إن عدم إعلان الزواج أمام مسجل عقود الأحوال المدنية يعتبر سببًا من أسباب الفسخ في القانون الفرنسي، وأما في الشريعة فمتى توفرت الأركان والشروط وانتفت الموانع، فإن العقد صحيح، ولا يشترط كتابة العقد أمام موظف مختص، كما تقدم أن كتابة العقود إنما هي من باب حفظ الحقوق (3).

5 - أن وجود امرأتين في عصمة رجل واحد، وتحديد سن للزواج، واختلاف الجنس بين الزوجين، كل ذلك قد تقدم أنها مما اختلف فيها التشريعان (4)، فهي من أسباب الفسخ في القانون الفرنسي، بخلاف الشريعة فقد حثت على التعدد، ورغبت في المبادرة إلى الزواج دون تحديد سن معين، وأما اختلاف الجنس فقد اتفقت الشرائع السماوية، والفطر السليمة ألا زواج إلا بين ذكر وأنثى.

بعد ذلك إذا تأملت وجه المقارنة بين التشريعين عرفت البون الشاسع بينهما، حيث إن الإسلام شرع الزواج، وأحاطه بكل الضمانات، ليستقر فيؤتي ثماره الطيبة، ولما كان المنهج الإسلامي يتصف بالواقعية، فقد أخذ بنظر الاعتبار كل ما يعكر صفو

(1) انظر: المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي، سيد عبد الله، 1/ 242.

(2) انظر: المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي، سيد عبد الله، 1/ 159.

(3) انظر: ص 65.

(4) انظر: ص 41.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١٢٦