تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد هذه المقارنة، إذا نظرت وتأملت في القانون وأحكامه، ثم رفعت بصرك وفكرك إلى أحكام الشريعة الإسلامية، تتذكر قول الله -تعالى-: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (1).

فالقانون قد جعل الطلاق بيد المحكمة، ووفق أسباب -تَقدم ذكرها- فتمضي الشهور والأعوام، والفراق لم تحكم به المحكمة بعد؛ لأنها لا تبيحه إلا في حالات محددة، وتتبع من أجل إنهائه إجراءات معقدة لا تؤدي إلى الطلاق إلا بعد أمد طويل، أو ربما تحكم بالتفريق الجسماني، ومثل هذا الواقع لا يتصف بالواقعية؛ لأنه سد لباب الزواج أمام الزوجين، الأمر الذي يدفعهما إلى اشباع غريزتهما الجنسية بطرق غير شرعية، فيُفرض على الزوجين بقاء الزوجية فرضا، بينما شعار الشريعة الإسلامية: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فقد أعطت لكل ذي حق حقه، وجعلت الطلاق بيد الزوج؛ لأن مما يشق على النفس أن تبقى مع شخص تبغضه قهرا عنها، وكذلك حصرت الطلاق في عدد معين حتى لا يصبح لا قيمة له، يطلقها ثم يردها متى شاء، فما الفائدة المرجوة من الطلاق إذا! ولذا فلا أعدل ولا أحكم من شريعة اللطيف الخبير.

والإسلام عندما أباح الطلاق، لم يغفل عما يترتب على وقوعه من الأضرار التي تصيب الأسرة، خاصة الأطفال، إلا أنه لاحظ أن هذا أقل خطرا، إذا ما قورن بالضرر الأكبر، الذي تصاب به الأسرة والمجتمع كله، إذا أبقى على الزوجية المضطربة، والعلائق الواهية.

وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد قررت حق الطلاق للزوجين من أربعة عشر قرنا، فإن العالم المتحضر لم يعرف هذا الحق، ولم يعترف به إلا في القرن العشرين، بل كان بعضهم يأخذ على الشريعة أنها جاءت مقررة لحق الطلاق، ثم دار الزمن دورته،

(1) سورة البقرة، آية: 138.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١٠٧