وحقيقة هذه العبادة هي إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبد العباد به من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة على وجه الخضوع له والرغبة والرهبة، مع كمال الحب له سبحانه، والذل لعظمته؛ وغالب القرآن الكريم نزل في هذا الأصل العظيم، كقوله سبحانه: {فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص {وقوله سبحانه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه {وقوله عز وجل: {فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. {
وفي الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا".
ومن الإيمان بالله أيضا الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة الظاهرة وهي: "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا"، وغير ذلك من الفرائض التي جاء بها الشرع المطهر، وأهم هذه الأركان وأعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؛ فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضي إخلاص العبادة له وحده ونفيها عما سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود بحق إلا الله، فكل ما عبد من دون الله من بشر أو ملك أو جني أو غير ذلك فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده كما قال سبحانه: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل { (الحج: من الآية62) .