تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحقا قد استحال الدين في واقعك يا بيروت أحقادا تدمر كل شيء، وقذائف تمزق أجساد المجرمين والأبرياء على السواء. سواء كانوا شيوخا أو أطفالا أو نساء!

…

لقد طالما أشاع رهبان المسيحية وأحبارها أن دينهم محبة ورحمة وتسامح حتى لو ضرب أحدهم على خده الأيسر لأدار لضاربه الخد الأيمن

…

وشهد قرآن المسلمين لأهل هذا الدين الحق أنهم أقرب الناس مودة للذين آمنوا.. ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾ .

فكيف انقلبت هذه المثالية المسيحية رأسا على عقب، حتى لتستحيل بيوت المنسوبين إليها ثكنات شيطانية، تدرب الشباب البريء على أحدث وسائل القتل والفتك، ليقطعوا الطريق على الغافلين، فيحصدوا منهم العشرات على حين غرة ودون أي ذنب اقترفوه!..

والإسلام الذي من أبرز شعائره: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾ . ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ .

هذا الدين الرباني، الضامن لسعادة الجنس الإنساني.. كيف استحال معولا لتخريب الحياة، وسكينا لتقطيع الأرحام وأداة لاجتثاث العلائق البشرية.. حتى ليستبيح بعض الزاعمين النسبة إليه إيثار الموت على الحياة، والفساد على الصلاح، ونشر الخراب والرعب على السلم والأمن والبر!

…

لا أكاد أصدق هذا يا بيروت.. بل إني لأقطع جازما أن الذين يقدمون على هذا الضرب من الجرائم ليسوا في الحقيقة سوى أعداء ألداء للمسيحية والإسلام.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٣١٧