تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستعانة والاستغاثة والدعاء والذبح والتوبة والرغبة في دفع المكروهات وغير ذلك ممن أنواع العبادة، فإخلاص هذا وما أشبهه من العبادات لله وحده هو معنى لا إله إلا الله فإن الإله هو الذي يألهه القلب بالحب والخوف والإجلال والتعظيم والخشية وهذا لا يصلح إلا لله، فيجب أن يكون خالصا له وهذا هو الذي أرسلت له الرسل وبه نزلت الكتب من الله بل من أجله خلق الله الخلق والجنة والنار وبه صار الناس فريقين: أشقياء أعداء لله بعداء من رحمته وكرمه وهم الذين لم يقبلوه ولم يعملوا به، وسعداء أحباء لله مقربين لديه لهم النعيم الذي لا ينقطع قال تعالى: ﴿لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ وقال هود عليه السلام لقومه: ﴿يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ وهكذا كل رسول يأمر قومه بأن يجعلوا العبادة لله وحده وقال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة﴾ أخبر تعالى أنه أرسل في كل طائفة من الناس رسولا يدعوهم إلى توحيده بالعبادة ومجانبة الطاغوت والطاغوت هو كل معبود دون الله حاشا رسل الله وأولياءه الساخطين لذلك وكذا من نازع الله في أمره وتشريعه للعباد فجعل قانونا يعمل به عوضا عن قانون الله وشرعه فالفاعل لذلك من أكبر الطواغيت التي يجب الكفر بها والابتعاد عنها وذكر جل وعلا أن الناس بعد إرسال الرسول انقسموا إلى فريقين فريق من الله عليه بالهداية إلى التوحيد فقبله وعمل به وآخر أبى ذلك ورد دعوة الرسول فحقت عليه الضلالة ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ٢٦٤