ويأتي العبد بمعنى العابد أي الذي يعبد الله لا يعبد غيره فيطيع أمره وأمر رسوله ويوالي أوليائه المؤمنين ويعادي أعداءه الكافرين والفاسقين والعبد بهذا المعنى هو الذي جاء به القرآن أما المعنى الأول فلم يأت إلا قليلا، فالثاني كقوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ ﴿واذكر عبدنا أيوب﴾ ﴿واذكر عبدنا داود﴾ ﴿واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ ﴿لما قام عبد الله يدعوه﴾ ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ ونحو ذلك كثير ولهذا قال كثير من المفسرين في الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ إنه منقطع كما قاله ابن كثير وغيره ومما ورد في القرآن في المعنى الأول قوله تعالى: ﴿بعثنا عليكم عبادا لنا﴾ والمعنى والله أعلم أن هؤلاء لما كان عندهم من القوة وشدة البأس والكبر والعظمة وصفهم تعالى بأنهم عباد له مذللون تحت قهره وتصريفه ليكون ذلك داعيا إلى الرجوع والإنابة إليه وأن الأشياء كلها بمشيئته وإرادته.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ٢٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي