كتابه أن المشركين قد أقروا بأنه الخالق الرازق المدبر وأنه هو الذي يجيب المضطر ويكشف السوء ويحيي ويميت إلى غير ذلك من أفعاله سبحانه وإنما الخصومة بين المشركين وبين الرسل في إخلاص العبادة لله وحده كما قال عز وجل: ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ وقال تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة وسبق ذكر الآيات الدالة على أن النزاع بين الرسل وبين الأمم إنما هو في إخلاص العبادة لله وحده كقوله سبحانه: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ الآية. وما جاء في معناها من الآيات وبين سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه الكريم شأن الشفاعة فقال تعالى في سورة البقرة: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ وقال في سورة النجم: ﴿وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ وقال في سورة الأنبياء في وصف الملائكة: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون﴾ وأخبر عز وجل أنه لا يرضى من عباده الكفر وإنما يرضى منهم الشكر والشكر هو توحيده والعمل بطاعته فقال تعالى في سورة الزمر: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم﴾ الآية.. روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: "من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه"أو قال:
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ١٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ١٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي