تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحالة الحرب تجيز أخذ مال العدو وليس ذلك غدرا ولا اعتداءا ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج من مكة إلا بعد أن رد الودائع لأهلها وخلف عليا رضي الله عنه لأدائها. وتركه في فراشه وتحت ظلال السيوف لأنها أمانات وودائع.

أما هذه فقافلة تجارية في حراسة أربعين رجل أو ثلاثين. ولكن العير لم تكن إلا إغراء على الخروج العاجل الخفيف لئلا لا يتهيأ جيش، وليكون اللقاء بين فئتين مختلفتين ليكون آية، وفي أثناء الطريق يتبدل السبب ويقع الشك في إدراك العير ويتسامع بالنفير.

وهناك يثقل الأمر عليهم ويقع الجدال بينهم. ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون. يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾ .

وهناك أيضا يأتي وعد بإغراء ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ . وإطلاق إحداهما لم يقطع الأمل في العير. ولم يؤكد لقاء النفير، إلا أن ميولهم إلى السبب الذي أخرجهم وتوددهم إلى غير ذات الشوكة تكون لهم.

وإلى هنا أمر عادي وسير للخطة على وجهتها الطبيعية.

ولكن التوجيه الإلهي يوجه الخطة إلى غير ما يريدون وإن كرهوا. ﴿ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون﴾ .

وهذا أول تغيير في الخطة وأول مجابهة المسلمين بالموقف الجديد. وقد أدرك ذلك سعد إذ يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له فصل حبل من شئت. واقطع حبل من شئت. وعاد من شئت وسالم من شئت. وخذ من أموالنا ما شئت".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٥ · ص ٤٣٤