تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في صبيحة إعلان الاشتراكية في الحفل الذي أقيم لتلك المناسبة: "إن بعض السذج لا يعرفون من الاشتراكية إلا أخذ أموال الناس – وذلك لجهلهم بأحكام الإسلام - يقول بعضهم أنا أريد ذاك البيت وآخر سوف آخذ الحانوت الفلاني"

وكادت أن تحدث فوضى، فطلب من المسئول أن يرجع مرة أخرى ليفسر لهم معنى الاشتراكية بما يضمن الاستقرار وعدم الفوضى.

وأشد ما كانت خيبتهم عندما فسر لهم الاشتراكية بأنها اشتراك عدد من الناس في إقامة مزرعة مثلا وحاصلها يكونون فيه شركاء.

من هذا يتبين لنا أن الاشتراكية ليست نظرية اقتصادية، إذ لو كانت كذلك لتركت من زمن بعيد، وذلك لفشلها المحقق في مجال الاقتصاد، وإنما هي مذهب عقائدي إلحادي يراد نشره في البلدان الإسلامية لتحطيمها وربطها بجهة معينة، ولو لم يكن هناك ما يدعو للتأميم، وذلك لأن اعتمادها على فكرة الصراع الطبقي والقتال الدموي بين أفراد الشعب الواحد، وقد ساعد في نشر مبادئها جهل الشعوب الإسلامية بمبادئ دينهم ونظمه الاجتماعية والاقتصادية.

ولذلك فقد اتهم مؤلف داعية إسلامي كبير ألف كتابه قبل إعلان الاشتراكية في ذلك البلد، وتكلم فيه على الاستعمار بأنواعه الشرقي والغربي، وقد هاجم ماركس ولينين اللذين أسسا مذهبهما على إنكار الخالق.

فماذا قال أولئك المسلمون عن الكتاب هذا؟ قالوا لا تجوز قراءته لأنه يسيء إلى أصدقائهم!.

أما النظم الرأسمالية وهي تجمع الأموال بشتى الوسائل المشروعة والمحرمة وأن الحلال هو ما حل باليد، فتذهب لمعالجة هذه المشكلة إلى طريقة الإحسان الفردي وهو ما يدفعه الغني عن اختياره مساعدة منه للفقراء، وقليل من الناس الذين يعملون ذلك لأن طبيعة النفس جبلت على حب المال والشح به.

ولم تكن الدولة لتستطيع التدخل في مثل هذا لأنه قائم على اختيار الشخص وهو محسن وما على المحسنين من سبيل، ولم يكن في هذه الفكرة حل للمشكلة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٥ · ص ٣٧٣