قوله تعالى: ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب﴾ الضمير في قوله: ﴿عمره﴾ يظهر رجوعه إلى المعمر فيشكل معنى الآية لأن المعمر والمنقوص من عمره ضدان فيظهر تنافي الضمير ومفسره.
الجواب: أن المراد بالعمر هنا جنس المعمر الذي هو مطلق الشخص فيصدق بالذي لم ينقص من عمره وبالذي نقص من عمره فصار المعنى: لا يزاد في عمر شخص ولا ينقص من عمر شخص إلا في كتاب الله وهذه المسألة هي المعروفة عند العلماء العربية بمسألة عندي درهم ونصفه أي نصف درهم آخر.
قال ابن كثير في تفسيره: "الضمير عائد على الجنس لا على العين لأن طويل العمر في الكتاب وفي علم الله لا ينقص من عمره إنما عاد الضمير على الجنس".انتهى منه.
قوله تعالى: ﴿ومكر السيئ﴾ يدل على أن المكر هنا شيء غير السيئ أضيف إلى السيئ للزوم المغايرة بين المضاف والمضاف إليه. وقوله تعالى: ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ يدل على أن المراد بالمكر هنا هو السيئ بعينه لا شيء آخر فالتنافي بين التركيب الإضافي والتركيب التقييدي ظاهر. والذي يظهر والله تعالى أعلم أن التحقيق جواز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلفت الألفاظ لأن المغايرة بين الألفاظ ربما كفت في المغايرة بين المضاف والمضاف إليه كما جزم به ابن جرير في تفسيره في غير هذا الموضع ويشير إليه ابن مالك في الخلاصة بقوله:
حتما وإلا أتبع الذي ردف
وإن يكونا مفردين فأضف
وأما قوله:
معنى وأول موهما إذا ورد
ولا يضاف اسم لما به اتحد