فقد صرح تعالى باستخراج اللؤلؤ والمرجان من البحرين كليهما حيث قال: ﴿وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ فقوله تعالى: ﴿ومن كل﴾ نص صريح في إرادة العذب والملح معا وقوله: ﴿حلية تلبسونها﴾ هي اللؤلؤ والمرجان، وعلى هذا القول فالعذاب الدنيوي يدفعه الله عنهم باستغفار المؤمنين الكائنين بين أظهرهم. وقوله تعالى: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ : أي بعد خروج المؤمنين الذين كان استغفارهم سببا لدفع العذاب الدنيوي فبعد خروجهم عذب الله أهل مكة في الدنيا بأن سلط عليهم رسول الله عليه وسلم حتى فتح مكة ويدل لكونه تعالى يدفع العذاب الدنيوي عن الكفار بسب وجود المسلمين بين أظهرهم ما وقع في صلح الحديبية كما بينه تعالى بقوله: ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطأوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ . فقوله: ﴿لو تزيلوا﴾ أي لو تزيل الكفار عن المسلمين لعذبنا الكفار بتسليط المسلمين عليهم ولكنا رفعنا عن الكفار هذا العذاب الدنيوي لعدم تميزهم من المؤمنين كما بينه بقوله: ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات..﴾ الآية. ونقل ابن جرير هذا القول عن ابن عباس والضحاك وأبي مالك وابن أبزي وحاصل هذا القول أن كفار مكة لما قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة﴾ . الآية. أنزل الله قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ ثم لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم بقيت طائفة من
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤ · ص ١٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي